علي الأحمدي الميانجي
77
مواقف الشيعة
ثم قال وهو متكئ على سيفه : إن المحمود على كل حال رب علا فوق عباده فهم منه بمنظر ومسمع ، بعث فيهم رسولا منهم لم يكن يتلو من قبله كتابا ولا يخطه بيمينه إذا لارتاب المبطلون ، فعليه السلام من رسول كان بالمؤمنين [ برا ] رحيما . أما بعد ، فإنا كنا نوضع [ فيما أوضعنا فيه بين يدي إمام تقي عادل ] في رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أتقياء مرشدين ، ما زالوا منارا للهدى ومعلما للدين [ معالم خ ] خلفا عن سلف مهتدين ، أهل دين لا دنيا ، وأهل الآخرة كل الخير فيهم ، واتبعهم من الناس ملوك وأقيال [ وسوق أقيال خ ] وأهل بيوتات وشرف ليسوا بناكثين ولا قاسطين ، فلم تك رغبة من رغب عنهم وعن صحبتهم إلا لمرارة الحق حيث جرعوها ، ولو عورته حيث سلكوها ، وغلبت عليهم دنيا مؤثرة وهوى متبع ، وكان أمر الله قدرا مقدورا [ وقد فارق الإسلام قبلنا جبلة بن الأيهم فرارا من الضيم وأنفا من الذلة ] فلا تفخرن يا معاوية أن قد شددنا إليك الرحال وأوضعنا نحوك الركاب ، فتعلم وتنكر [ أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولجميع المسلمين ] . ثم التفت إلى النجاشي ، وقال : ليس بعشك فادرجي . فشق على معاوية ذلك [ وغضب ولكنه أمسك ] فقال : يا عبد الله ما أدرنا أن نوردك مشرع ظمأ ، ولا أن نصدرك عن مكرع رواء [ إنا لم نرد بما قلناه أن نوردك مشرع ظمأ ، ولا أن نصدرك عن مكرع ري خ ] ولكن القول قد يجري ألمعيه إلى غير الذي ينطوي عليه من الفعل . ثم أجلسه معه على سريره ، ودعا له بمقطعات وبرود فصبها عليه ، ثم أقبل عليه بوجهه يحدثه حتى قام . فلما قام طارق خرج وخرج معه عمرو بن مرة وعمرو بن صيفي الجهنيان فأقبلا يلومانه في خطبته إياه وفيما عرض لمعاوية .